. . . حقائق الدين البهائي

Home
Religion or a Movement
Bahaullah and Divinity
Abrogation of Other Religions
Moral Standards
Bahais and Involvement in Politics
Dissimulation or Taqiyah
Different Topics

 

هل إدعى حضرة بهاء الله الإلوهية ؟

 

  

 

من جملة الإتهامات المتداولة بين الناس عن البهائية قولهم بأن حضرة بهاء الله مؤسس الدين البهائي كان قد ادعى الإلوهية والحلول, مستشهدين في ذلك بعض من نصوص كتاباته كما نقرأ في خطابه لوليم الأول أمبراطور المانيا في عهده :

 

 

 

يا ملك برلين اسمع النّدآء من هذا الهيكل المبين* انّه لا اله الاّ انا الباقي الفرد القديم *ايّاك ان يمنعك الغرور عن مطلع الظّهور او يحجبك الهوى عن مالك العرش والثّرى كذلك ينصحك القلم الاعلى انّه لهو الفضّال الكريم .

 

 

 

 

 

أما الجواب المختصر لهذا الإتهام فهو ان الناس التبس عليهم فهم مثل هذه الجمل ونسبوا القول الى شخص حضرة بهاء الله مباشرة دون ان يتمعنوا في باقي كتاباته ومضمون رسالته التي تؤكد عبوديته وانقطاعه وتبين ما اصبح الآن مفهوم البهائيين عن طبيعة المظاهر الإلهية من رسل وأنبياء من حيث ان ذواتهم المقدسة كانوا من ناحية أناسا كباقي البشر يأكلون ويشربون ويمرضون ويتعبون ويفرحون ويتألمون ومحدودين بنفس الحدودات البشرية التي تؤثر علينا جميعا. ولكنهم في نفس الوقت ومن الناحية الأخرى كانوا مظاهر ومرايا بالغة الصفاء تنعكس فيها بكامل الصدق كل الصفات الإلهية والمحامد الربانية من رحمة وشفقة وصبر وحلم وقدرة وعلم وفضل وجود وبأس وهيمنة وعدل وغفران ... من عرفهم حق العرفان عرف منهم صفات الرحمن وسمع منهم قوله وعرف منهم إرادته كأنهم قصبة ني فرغت من حشايا الذات وشوائب النفس والهوى وخلت من كل العلائق والموانع تسري منها نغمة الله بكل صفائها وفطرتها الاولى كما تفضل تعالى في كتابه المبين "وما ينطق عن الهوى  إن هو إلا وحي يوحى ".

 

 

 

ويصف حضرة بهاء الله مقامه الخاصّ وعلاقته بالله فيقول: "يا إلهي إذا أنظر إلى نسبتي إليك أحبّ بأن أقول في كلّ شيء بأنّي أنا الله وإذا أنظر إلى نفسي أشاهدها أحقر من الطّين"

 

 

 

ومثل هذه المعاني قد ورد في معظم الكتب المنزّلة ومنها القرآن الكريم . وفي ذكر بيعة الرضوان في الحديبية نقرأ في الآية الكريمة : "إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله  يد الله فوق ايديهم"  والكل يعلم بأن هذه الآية لا تعني بأن الله تعالى كان قد حل في جسد الرسول (ص) لاسمح الله ، إنما المعنى هو إن البيعة كانت بوساطة الرسول ونيابة عن الله ، .. وبنفس المعنى نفهم الآيات الأخرى مثل "وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى" و "من يطع الرسول فقد أطاع الله" .. وغيرها . أو معنى الحديث الشريف "من رآني فقد رأى الحق"  والحق من أسماء الله .

 

 

 

وفي التوراة والإنجيل الذي جاء القرآن مصدقا لهما نجد ان الوعود الإلهية في وصف الموعود - "المخلـّص"  ذكرته بصفة "رب الجنود" في التوراة و بـ "الآتي بإسم الرب"  في الإنجيل ولو بحثنا في الأنترنت نجد العديد من المواقع الإسلامية التي تؤكد على ان المـَعنيُ بهذه الأوصاف هو الرسول محمد (ص) . و سواء كان المقصود هو الرسول محمد (ص) أو غيره .. المهم ان هؤلاء لم يقولوا بأن "الآتي بأسم الرب" يجب ان يـُتهم بإدعاء الإلوهية بل توقعوا ان يفهم الجميع بأن الذي يأتي بأسم الرب هو رسول منه والكلام الذي ينطق به هو كلام الله.

 

 

 

 

 

وأخيرا .. ولعل مما يجلب النظر في هذا المجال إن الناس لم يعترضوا على ان الله عز وجل تجلى على عبده موسى عليه السلام بصورة النار الموقدة في شجرة و التي خاطبته بـ "انّني أنا اللّهُ لا إله إلّا أنا فاعبدْنی"  ولكنهم لا يسعهم ان يتقبـّلوا احتمالية تجلي مشيئة الله ونوره في الإنسان وهو أكرم خلقه !! 

 

 

 

أم هل "إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ" ؟

 

 

 

 

 

***

 

 

 

أما إن أردنا بعض المزيد في تفصيل هذا الموضوع ، فيمكن الإستفادة من بعض هذه المقتطفات من مصادر أخرى :

 

 

 

شرحت بيانات كثيرة في الآثار البهائية المباركة حقيقة المظاهر الإلهيّة وعلاقتهم بالله سبحانه وتعالى.  وقد تفضّل حضرة بهاء الله في أحد هذه البيانات موضّحاً فردانيّة الحقّ جلّ ذكره ، ووحدانيّته ، وغيبيّته، ومَنْعَته، فقال  ]مترجم[:

 

 

 

"ولمّا لم يكن بين الخلق والحقّ، والحادث والقديم، والواجب والممكن أي رابطة أو مناسبة أو موافقة أو مشابهة، لهذا يظهر الله تعالى في كلّ عهد وعصر كينونة مجرّدة لطيفة طاهرة في عالم الملك والملكوت، ويخلق هذه الكينونة الرّبانيّة، والحقيقة الصّمدانيّة، من عنصرين: عنصر ترابيّ ظاهريّ وعنصر إلهيّ غيبيّ، ويخلق لها مقامين: أحدهما مقام الحقيقة وهو مقام لا ينطق إلاّ عن الله ربّه...، والآخر مقام البشريّة مصداقاً لقوله الكريم: "ما أنا إلاّ بشر مثلكم" و"قل سبحان ربّي هل كنت إلاّ بشراً رسولاً..." 

 

 

 

 

 

وأكّد حضرة بهاء الله "بتوحيد مواقع التّجريد" في العالم الرّوحانيّ (اي الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام)، فكلّهم يحكون عن جمال الله، ويظهرون أسماءه وصفاته، ويتغنّون بنغمات أزليّته، وتفضّل في ذلك بقوله: "... وإذا سُمع من المظاهر الجامعة إنّي أنا الله، فإنّ ذلك حقّ ولا ريب فيه، إذ ثبت مراراً أنّ بظهورهم، وبصفاتهم، وبأسمائهم، يظهر في الأرض ظهور الله، واسم الله، وصفة الله..." ]مترجم[

 

 

 

ومع أنّ مظاهر الله هم مرايا أسماء الله وصفاته، وبواسطتهم يصل الإنسان إلى معرفة الله وشريعته، فقد نبّه حضرة وليّ أمر الله بأنّه لا يجوز أبداً مساواتهم بالذّات الإلهيّة والغيب المنيع.  أمّا بخصوص مقام حضرة بهاء الله نفسه، فقد كتب حضرة وليّ أمر الله أنّ ذلك "الهيكل البشريّ الّذي بواسطته تجلّى ظهورٌ على هذا القدر من العظمة والهيمنة، لا يجوز أبداً مساواته بالحقيقة الإلهيّة." ]مترجم[ 

 

 

 

ويصف حضرة بهاء الله مقام الألوهيّة الّذي يشارك فيه كلّ مظاهر الله بقوله:

 

 

 

"إنّ هذا المقام هو مقام فناء النّفس والبقاء في الله، وإذا ذكرت هذه الكلمة فإنّما تدلّ على الفناء البحت الباتّ، مقام لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً ولا حياة ولا نشوراً."  ]مترجم[ 

 

 

 

وفي "لوح السلطان" الموجه الى شاه ايران, ذكر حضرة بهاء الله :

 

 

 

يا سلطان إنی کنت کأحد من العباد و راقداً علی المهاد مرّت عليّ نسائم السّبحان و علّمنی علم ما کان ليس هذا من عندی بل من لدن عزيز عليم * و أمرنی بالنّداء بين الأرض و السّمآء بذلک ورد عليّ ما ذرفت به دموع العارفين * ما قرأتُ ما عند النّاس من العلوم و ما دخلتُ المدارس فاسأل المدينةَ الّتی کنتُ فيها لتوقن بانّی لستُ من الکاذبين * هذه ورقة حرّکتها أرياح مشيّة ربّک العزيز الحميد هل لها استقرار عند هبوب أرياح عاصفات لا و مالک الاسماء و الصّفات بل تحرّکها کيف تريد * ليس للعدم وجود تلقاء القدم قد جاء أمره المبرم و أنطقني بذکره بين العالمين * إنّی لم أکن الّا کالميّت تلقاء أمره قلّبتنی يد إرادة ربّک الرّحمن الرّحيم.

 

 

 

***